الشيخ الأنصاري

190

فرائد الأصول

نعم ، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجة عند الكل ( 1 ) كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أما لو لم يكن نقل الإجماع حجة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجة ، لم يلزم تدليس أصلا . ويظهر من ذلك : ما في كلام صاحب المعالم ( رحمه الله ) ، حيث إنه بعدما ( 2 ) ذكر أن حجية الإجماع إنما هي لاشتماله على قول المعصوم ، واستنهض بكلام المحقق الذي تقدم ( 3 ) ، واستجوده ، قال : والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية ، حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ، ولا دليل لهم على الحجية يعتد به ( 4 ) ، انتهى . وقد عرفت ( 5 ) : أن مساهلتهم وتسامحهم في محله ، بعد ما كان مناط حجية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب . وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ " الإجماع " ، لما عرفت ( 6 ) من التحفظ على عناوين الأدلة المعروفة بين الفريقين .

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " أو الأكثر " . ( 2 ) لم ترد " ما " في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وورد بدلها في ( ظ ) : " أن " . ( 3 ) أي كلام المحقق في المعتبر المتقدم في الصفحة 186 . ( 4 ) المعالم : 174 . ( 5 ) راجع الصفحة السابقة . ( 6 ) راجع الصفحة 188 .